روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
455
عرائس البيان في حقائق القرآن
قوله تعالى : كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 ) : أمين اللّه على أوليائه الصادقين أنه يبلغهم إلى جواره ؛ لأنّهم خلقوا من تربة الجنة ، وخلقت أرواحهم من نور الملكوت ، وإلى مواضعها ترجع ، وللقائه خلقهم ، ومن نوره أوجدهم ، وإن أهل الخذلان خلقوا من عالم الشهواني ، والشيطاني ، ومنبعها النار ، فيدخلون مواضعهم ؛ لأنهم ليسوا من أهل جواره ، ونحن لا ننظر إلى ما خلقنا منه من النطفة والطين ، ولا نعتبر بها ، فنحن نعتبر بالاصطفائية والخاصية في المعرفة ، فإن بهما يصلون إلى جوار اللّه . قال الواسطي : ما يؤيسهم من دخول الجنة ، أي : خلقناهم للكفر ، والإيمان ، والثواب ، والعقاب . سورة نوح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً ( 6 ) إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً « 1 » : كان نوح عليه السّلام مشكاة نور عظمة اللّه ؛ لذلك أرسله إلى قومه
--> ( 1 ) أشار بنوح إلى الروح ، وذلك من حيث المراتب الأربع التي حصلت للروح من حيث أولية ، وآخرية ، وظاهرية ، وباطنية ، فالروح نوح : أي سابق على قومه من القوى الروحانية ، والأعضاء الجسمانية ، وإذا الفاعل قبل القائل ، وقد أرسله اللّه إلى قومه ؛ فهو المؤثّر فيه لا غيره تعالى ؛ لأنه لا غير هنالك حتى يكون هو المباشر للإرسال ، وكذا كل الإرسالات الواقعة في الدنيا ؛ فإنها كلها مضافة إلى اللّه تعالى ، فإن الإرسال إمّا من الشيخ المرشد ؛ فذلك مضاف إلى الإلهام الإلهي ، وإمّا من الجناب النبوي ؛ فذلك مضاف إلى الوحي الربّاني ، والكل ؛ لكن المظاهر متعددة بحسب المقامات والأطوار ، وقد يترقّى -